أحمد بن يحيى العمري

57

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

المؤمنين ، هذه عاتكة قد أقبلت ، قال : ويلك ما تقول ، قد والله طلعت فأقبلت فسلّمت ، فلم يردّ عليها السلام ، فقالت : والله لولا عمرو ما جئت ، تعدّى أحد ولديه على الآخر ، وأردت قتل الآخر ، وهو الولي ، وقد عفا ، قال : إني أكره أن أعّود الناس هذه العادة ، قالت : أنشدك الله يا أمير المؤمنين ، قد عرفت مكانه من أمير المؤمنين معاوية ، ومن أمير المؤمنين يزيد ، وهو ببابي ، فلم تزل به حتى أخذت برجله فقبلتها ، فقال : هولك ، فلم يبرحا حتى اصطلحا ، ثم راح عمرو ابن بلال على عبد الملك ، فقال : يا أمير المؤمنين ، كيف رأيت ؟ قال : رأينا أثرك ، فهات حاجتك ، قال : مزرعة بعبيدها « 1 » وما فيها وألف دينار ، وفرائض لولدي وعيالي ، قال : ذلك لك ، ثم اندفع عبد الملك [ 19 ] فتمثل بقول كثير : « 2 » [ الطويل ] وإني لأرعى قومها من جلالها ثم علمت « 3 » عاتكة ما أراد ، فلما غنّى يزيد بهذا الشعر ، كره مواليه ، إذ كان عبد الملك تمثّل به في أمّه . قال أبو عبد الله « 4 » ، واما خبره لما غنى بشعر عمرو بن شأس ، فإن ابن الأشعث « 5 » لما قتل ، بعث الحجاج إلى عبد الملك برأسه مع عرار بن عمرو بن شأس ، فلما ورد به ، وأوصل كتاب الحجاج إليه ، جعل عبد الملك يقرأه ، وكلما شك في شيء سأل عرارا عنه فأخبره ، فعجب عبد الملك

--> ( 1 ) في الأغاني : ( مزرعة بعدتها ) . ( 2 ) الشعر لكثير عزة في ديوانه ص 135 وهو من بيتين هما : وإني لأرعى قومها من جلالها * وإن أظهروا غشّا نصحت لهم جهدي ولو حاربوا قومي لكنت لقومها * صديقا ولم أحمل على قومها حقدي ( 3 ) في الأصل : ( ثم فعلت ) والتصويب من الأغاني 2 / 377 . ( 4 ) في الأصل : ( قال عبد الملك ) وهما . ( 5 ) عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث بن قيس الكندي أمير من القادة الشجعان وهو صاحب الوقائع مع الحجاج ، ثار في العراق مع أشراف الكوفة ثم قتل سنة 85 ه . ( الطبري 8 / 39 ، ابن الأثير 4 / 192 ) .